الأحد، 18 يونيو، 2017

يوم في أمستردام : في رواق الرسّام ڤينسيت ڤان غوخ

شهر فبراير الماضي ، الشتاء يبدو باردا جدا ، الصباح لم يبلج بعد ، لايزال الجميع نائمون إلا أنا .. حان وقت الإستيقاظ!

نهض الجميع و حملت طفلتي لأطعمها ، ألبستها معطفها ولففتها داخل بطانيتها الوردية ، حملها والدها لغرفة الجلوس ، حان وقت إيقاظ صديقتي ، الأختين منال وبلقيس.. 

الأختين بنــانه وأنا ..

اليوم هو يوم ننتظره جميعا ، اليوم سنزور مدينة أمستردام الهولندية

هولندا هي أكثر الدول الأوروبية قربا إلى قلبي ، تجري خلالها جداول زرقاء جميلة و سهولها المسطحة تمتد حتى البحر النليء بالموانيء التاريخية غربا ، أزهار التوليب الوردية و الأجبان اللذيذة ، المتاحف الساحرة التي تسكنها أجمل الفنون و المعمر الخلاّب بزخارفه ونوافذه الكبيرة ... هولندا بلد يسكنه الجمال

عاصمتها هي مدينة Den Haag ( دِن هاخ) ، هولندا مملكة دستورية ديموقراطية ، تديرها المباني الحكومية هناك في دن هاخ ، قصر السلام Vredespaleis ، وهو مقر المحكمة الدولية للعدالة


قصر السلام , دن هاخ .

نحن الآن أمام متحف الرسام الهولندي ، ڤينست ڤان غوخ

ولد ڤينسيت ڤيليم ڤان غوخ في قرية زوندرت Zundert*  جنوب هولندا ، في شهر مارس ،  والده هو القس ثيودوروس ڤان غوخ ، و والدته آنّا ، وعائلة متكونة من أختين ، و أخ إسمه ثيودور الذي سيكون له الدور الأكثر أهمية في حياة أخيه الرسّام  .. ڤينسيت كان المولود الثاني الذي حمل هذا الإسم ، فقد كان إسم أخ له ولد ميتا ، إنتقل هذا الإسم لأخيه ثم له عن طريق جده ، الذي يحمل إسم ڤينسيت ڤان غوخ أيضا ، لاحقا في حياة الرسام ،  رزق أخوه ثيودور بطفل أطلق عليه بدوره إسم ڤينسيت ڤان غوخ

اليوم تحمل تلك القرية تذكارا لولادة الرسام وعدة تماثيل رمزية لمحطات من حياته  ، كذلك شارع يحمل إسمه Vincet van Goghplein ، حيث كان يوجد  البيت الذي شهد مسقط رأسه .. 


شهدت حياته في بدايتها عده تقلبات ، إتجه للفن وتجارة اللوحات الفنية مبكرا ، بحث كثيرا عن مدرسة يستطيع أن يتعلم فيها تقنيات جديدة للرسم ، وتنقل كثيرا حتى إنتهى به الأمر في الريف البلجيكي الفرنسي 1880 ..

هنالك إبتدأ فنست الرسم ، وهو يعيش في ظروف صعبة ، حيث المدينة تعاني من التلوث الناتج عن أعمال المناجم الفحمية ، الفقر والأمراض الساريه القاتلة  ، تطوع ڤينسيت ليعطي دروسا إنجيلية لسكان ذلك الريف للتخفيف عنهم  ... 

رسماته الأولى كانت خطوطها واسعة جدا ، تفاصيلها دقيقة وصغيرة ، تشبه النقش أكثر من الرسم ، هذه وجهة نظري الخاصة


ظل ڤينسيت غير معترف به كرسّام ولم يحظى بأي تقدير لأعماله خلال حياته القصيرة والتي دامت عشر سنوات فقط كرسّام  ، ولكنه اليوم ضمن قائمة الشخصيات الأكثر أهمية في الفن الغربي

أقدم ڤينسيت على الإنتحار بسبب صراعه الطويل مع الإكتئاب وهو شاب بعمر السابعة والثلاثين ولاتزال قصة موته غير واضحة .. ولكنها تبقى أحد أكثر المحطات حزنا في سيرته .

اليوم يقف هذا المتحف العملاق ليحتفل بأعماله ، ويسجّل إسمه كنقطة تغيير للرسم التصويري المعاصر ، الذي رسم الحياة الريفية بألوان صفراءوخضراء جميلة ، و وضع داخل كل لوحة جزءا  من روحه ، و ذاكرته
داخل المتحف , الجزء الخاص باللوحات ال portraits 


لاتزال شخصيته و رحلة حياته موضوعا يدرسه أطباء النفس ، والمختصون في الأمراض العقلية .. 


أغلى لوحاته هي لوحة الدكتور غاشيه Dr. Gachet والتي تم بيعها بسعر 82.5 مليون دولار
لوحة الدكتور غاشيه بنسختها الأولى , وهو الطبيب الخاص للرسام خلال الفترة الأخيرة من حياته .


لوحته الأخرى The Sunflowers  تعتبر اليوم مرجعية للوحات الأكثر تميزا في تقنية الرسم الغير معتادة في تصوير الحياة الساكنة
  
لوحة أزهار عباد الشمس*

لوحة مشهورة أخرى وهي لوحة  Starry Night ، وهي تعتبر أفضل أعماله ، رغم أن ڤينست نفسه كان يعتبرها لوحة قبيحة وفاشلة وغير مرضية ..

لوحة ليلة النجوم 

لقد عمل ڤينسيت بإجتهاد ، أربعة لوحات أسبوعيا حتى وصلت مجموعته لما يفوق 200 لوحة لم يبيع خلال حياته منها إلا لوحة واحدة فقط لأحد أصدقائه

كانت جوهانا زوجة شقيق ڤنست سبب شهرته بعد وفاته ووفاة أخيه ، جعلت أرملة أخيه جوهانا مهمتها الأولى للتعريف عن الرسام ، لاحقا أنشأ إبنها ( ڤينسيت) متحف للرسام في مدينة أمستردام سنة 1973 حيث إحتفظ بذكرى عمه الراحل وعرض لوحاته ومقتنياته الخاصة .. 

متحف فنست فان غوخ 

هذا المتحف اليوم يعتبر مدرسة للفن ، يزوره الطلاب بشكل كثيف ، كبارا وصغارا ، وعلامة من علامات هذه المدينة ، بتصميمه الرائع و حقل زهور عباد الشمس التي تغطي باحته الخلفية  .. 

أنا أمام جدار داخل المتحف *

حان الآن توديع المتحف ، والإتجاه إلى المدينة

صورة عائلية تذكارية لزيارتنا . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق