الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

ماهو التاثير البعيد المدى لتجاهل ظاهرة قذف المحصنات ؟ .

ماهو القذف للمحصنة :

هو خلق و نشر كذب أو أمر حقيقي يمس شخص المرأة في مايعرف بشرفها (عرضها , مكانتها الإجتماعية , حالتها العقلية *) , أو يضع حياتها الخاصة وخياراتها الخاصة كذلك موضعا للنميمة وإختلاق الإشاعات , ويتسبب في ضرر نفسي خطير للضحية , وللمقربين منها شخصيا  , وقد تصل أضراره إلى التسبب في جريمة قتل , داخل مجتمعات لا تعرف إلا السلاح والدم والتسلّط , ويعتبر القذف أشد أنواع السب والشتم فتكا .

نعم , شئنا أم أبينا يوجد هنالك من يختار طريقة حياة لا تبدو مألوفة لنا , وهذا ليس جريمة , ولا علاقة لها  بجنس الفاعل ..ولن نستطيع فعل شيء حيال ذلك إلا إحترام الإنسان الذي لم نخلقه , ولا نرزقه .


هنا يبدو النص القراني الكريم في تحريم هذه الظاهرة المريضة 


يغيب على الناس حجم كلامهم , بدون شك وبكل صراحة لقد كبرنا في مجتمعات ونحن نخشى النعوت , نحن نخشى أن نقذف كما تقذف الأخريات على مرأنا ومسامعنا وماذا نفعل غالبا ؟ لا شيء , نتسمّر من الخوف , الخوف من تلك النعوت , ونترك الأخريات يعانين وحدهن , وقد نتجنب التعا
مل معهن وكإن النعوت أصبحت أوشاما على وجوههن ..  أمر مخزي , أمر مؤسف ..

نحن كنساء لا نتعلم حماية أنفسنا من الإسائاة اللفظية و منع وصمات العار المزيف بالإلتصاق بنا , نحن نتعلم فقط أن نتفاداها كل يوم , نتفادى تلك الإساءة بكل الطرق وكأننا نتفادى كرة نارية ملتهبة تتجه إلينا سريعا ... يبدو الأمر وكأنه يتعلق بالموت والحياة ..

لا أحد يعلم حجم الأذى الذي تسببه النعوت , أحيانا تقضي نساء حياتها كلها في الظلام , مع هذه النعوت , تمنع عن نفسها كل مايتعلق بالحياة , والسعادة , إراديا أو إجباريا , لأن معتوها قرر أن ينعتها بالفاسدة , أو إختلق عنها قصة ما تثير الشبهات ... و لأن المجتمع يتكون من عدة أفراد جاهلين , وجبناء , يتحقق مراده بإثارة الشبهة حول من يشاء , بدون حساب , بدون عقاب .

يشارك الجميع في قذف المحصنات , بالهروب من محاسبة المسيء , وعندما يتعلق الأمر بالمحصنات , فإن هذا المجتمع الذي يدعي تكريمه للمرأة , ينسحب كليا بل ويحملها مسؤولية تعرضها للإساءة .

لك أن تخيل , هذا واقع , حقيقي , وشائع!

إن حماية المحصنات من القذف ليس شئنا رجاليا , الرجال لا يستطيعون فعل الكثير , ولا يستطيع أحد إنتزاع الكلمات من الأفواه أو إسكاتها , الحل هو التجاهل حتى يتم خلق رادع قانوني , و تعزيز إحساس الثقة بالنفس لدى المحصنة .

ولكن مايحدث هو أن تقذف المحصنة , ثم يأتي أهلها لصفعها , ثم المجتمع لإقصائها , حتى يبدو لها القبر مكانا جميلا .

وعند تفضل هذا المجتمع يتم إستعمال عبارة تؤكد النعت , وهي السترة! إستر عليها! إستر علي! لتأكيد الصفة بطريقة ما وإعطائها نوعا من القوة , يستوجب التغطية وطلب الرحمة من البشر , الذين هم عبارة عن لحم ودم بقدرات محدودة جدا .

ماذا يمكننا أن نفعل حول قذف المحصنات ؟ حاليا لا شيء , إن هذه الظاهرة قد تفشّت أكثر من أي مرض سار عرفته البشرية , ويزداد شراسة , كلما حاولت النساء تغيير أو تحسيين أوضاعهن , الخارجية والداخلية , حتى نص تحريمها دينيا لا يتلقى إحتراما من الناس .

هل تستحق المحصنة القذف إن كان لباسها أو كلامها يخالف العرف ؟ طبعا لا , العرف ليس مصنعا لصناعة نسخ متطابقة من الناس , مجددا البشر لحم ودم , وقدرات محدودة .

هل نراقب جيدا كلامنا وإن كنا بطريقة ما نساهم في تعزيز ماتكتسبه هذه الظاهرة ؟ لا أعتقد ذلك ...

ماهو التأثير الطويل المدى لتجاهل ظاهرة قذف المحصنات ؟


لن نجد مايردع تكاثر المغتصبين , المسيئين , المجرمين , سيكون أطفالنا في خطر , ستتراجع جودة هذه الحياة التي نعرفها الأن , تخيل , هذه الحياة التي لاتبدو جيدة  على الإطلاق , بإمكانها أن تتراجع بوتيرة أسرع ...


دعو النساء وشأنهن ,  إن كنتم حقا  لا تريدون أن ينتهي بكم المطاف أمام لاشيء سوى الفقر والحاجة والجوع والمرض .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق