الاثنين، 25 يوليو، 2016

مدونة الأسرة المغربية ، إنصاف المرأة .

على مر العصور عرفت المرأة المغربية تقلبات واضحة في مفهوم مكانتها الإجتماعية ، و خاضت حروبا دموية في سبيل حريتها ، فالمرأة المغربية الأصلية نشأت في مجتمع أمومي مؤنث ، يقدس المرأة  فهي الراعية والمزارعة والصانعة والمعلمة والمقاتلة  ، القبائل الأمازيغية قديما وحتى الآن تقدّس المراة وتنصبها ملكة بدون أي إعتراض من الذكور ، لم يتم تعريفهم على مباديء المجتمعات الذكورية حتى وقت لاحق في تاريخ المغرب .
الصورة لطقس (العمارية*) وهو طقس ملكي قديم ومتداول في الأعراس المغربية



حتى وقت قريب من الآن ، كانت المرأة المغربية تعيش بدون حقوق مدنية تنصفها أمام الرجل ، تحميها وتحمي العائلة التي تنشأ في كنفها هي بشكل رئيسي ، فأصبحت المحاكم العائلية تقوم مقام المحكمة الرسمية المسؤولة عن ذلك . 

خلال فترة حكم الملك الحسن الثاني ، أنشأ وزارة خاصة بحقوق الإنسان ، وإبتدأ العمل في تعريف الشعب المغربي بضرورة تغيير مقياس العدالة الإجتماعية  تماشيا مع التقدم العالمي في مجال الحقوق ، كذلك بإلتزام رسمي من المملكة المغربية تجاه ميثاق حقوق الإنسان   بعد إستقلالها الرسمي ، بالرغم من وجود الإضطهاد السياسي بين الأحزاب المعارضة والمظام الملكي الحاكم . 



ومع إقتراب نهاية عصر حكم الحسن الثاني ، وبداية حكم ولي عهده الملك محمد السادس ، إنتقلت الحريات للمؤسسات والهيئات الرسمية التي أنشأت من أجلها ، ومهدت طريق المملكة المغربية إلى الإصلاح السياسي والإجتماعي بشكل سلمي ، دون المخاطرة بالأمن القومي أو فتح الأبواب للحروب الأهلية بين طوائف المغرب العرقية والدينية كذلك .


أخص بالكتابة هنا أحد أهم الإصلاحات التي قامت في عهد الملك محمد السادس والتي خصت مدونة الأسرة المغربية ، والتي إهتمت بتحسين وضع المرأة والطفل وحمايتهما ، وركزت على التعريف بالمرأة كمركز الثقل المهم في الأسرة ، مسببة بذلك جدالا واسعا إنتقل إلى الشارع على شكل مظاهرات للجماعات التقليدية التي طالبت بعدم المساس بمنظومة القيم الإسلامية الصريحة والحفاظ على القوانين الشرعية ... 

ولكن البرلمان المغربي صوت لمصلحة هذه المدونة وقانون الأسرة الجديد ، وإبتدأ العمل به منذ شهر فبراير سنة 2006 ، و كان هذا يعتبر نصرا للمرأة المغربية ، و تقديمها للمساواة مع الرجل بشكل قانوني . 

الملك محمد السادس .
كانت نتائج تطبيقها المبدئية هو تدني رقم حالات الطلاق بشكل ملحوظ ، غير آنها لم تقضي على مشكلة زواج القاصرات داخل الجهات القروية ،  بالرغم من رفعها لسن الزواج للفتاة من 15 سنة إلى 18 سنة  ، كذلك ألغت الحاجة لموافقة الأب أو 12 شاهد في حالة عدم وجود الأب أو ولي الأمر كالوفاة مثلا  . 



 كما أجبرت الزوجين على إقتسام الواجبات المالية ( النفقه ) ، الحضانة ، كذلك قامت بحماية حق الطفل في نسبه لوالده حتى قبل عقد القران أو عدم وجوده  خلال عدة إجرائات قضائية ، كذلك سمحت للمرأة بالطلاق في حالة الضرر كالتعرض للعنف اللفظي أو الجسدي ...(قضايا الطرد من بيت الزوجية ، قضايا العنف ) ولتتزال تعمل المدونة على تحقيق غرضها الأساسي في الحفاظ على المجتمع المغربي ومساعدة المواطنين في التحصل على حقوقهم بشكل أكثر سهولة وأقل سلبية .



صورة توضيحية لبنود مدونة الأسرة المغربية :



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق