الأحد، 24 يوليو، 2016

عن قصتي مع العقم , والحمل .

صورة من الشهر السادس : (إحذر , أنا أركل*)
 " الحمل ليس شأنا نسائيا فقط ، أنتي لا تنتظرين هذه الطفلة وحدك دعيني أساعدك ! "... كان هذا رد زوجي وأنا أمنعه من الدخول علي وأنا أمر بالغثيان الصباحي ، لم أرد أن يراني وأنا أتعذب وفي حالة من الضعف بسبب طفلته ، منذ بداية حملي أحسست وكأنني أتعرف على قدرة جديدة لجسمي ، مرحلة أكثر قوة ، أكثر تواضعا ، أنا الآن أدخل كإمرأة راشدة في مرحلة أخرى من مراحل الأنوثة ، إحتضان حياة إنسان جديد ، تغذية هذا الإنسان ، حماية هذا الإنسان ، بدون مقابل ، بدون خوف ، بدون أنانية ، إبتدأ الأمر كأمنية لم أحملها حتى وقت قريب من الآن ، أخبرني الطبيب مرارا أنه لا يعتقد أنني سأستطيع أن أحمل جنينا يوما ما ، أو حمله لمدة تزيد عن شهرين ربما ، لم أغضب ، لم أحزن ، تقبلت الأمر ، ليست الولادة من تصنع الأم ، هذا الدور محدود بقدرة المرأة الجسدية وحالتها الصحية ، وهذا ليس حاجزا يمنع عنها غريزتها الطبيعية وهي العناية بكل مخلوق ضعيف ، ومنحه من العطف و الغذاء والحماية مايكفيه لينمو ثم يرحل بعد أن يشتد عوده ، وتبحث هذه الغريزة عن مخلوق محتاج آخر لتقوم بذات الدور ، وهذه هي الأمومة ، الإحتواء والعناية الطبيعية بدون تدخل الغرور البشري والمطالبة بمقابل لهذه العناية .


كان شهر نوفمبر وقتها باردا جدا ، أجلس في العيادة مع مارتن نطالع مجلة عن العناية بالحدائق ، أخبرته أنني أود أن تكون لي باحة خلفية مليئة بالأشجار ، أتمنى أن يكتمل البيت الذي نريد أن نعيش فيه سوية مع ماكسيميليان ، ووالده ووالدته .. 
نادت الممرضة بإسمي ، دخلت صافحت الطبيب وجلست ، ثم تحدثت معه عن توقفي عن الأدوية ، بسبب زيادة وزني ، وبسبب تأثير أدوية الخصوبة على حالتي النفسية ، نومي المتقلب بسبب إرتفاع حرارتي الغير مفهوم .. بعد ذلك قام الطبيب بفحصي مجددا ، وبعد ذلك اليوم عدت وحدي للحديث عن نتائج هذا الفحص الأخير ، إبتدأ الطبيب بتوضيح حالتي المعقدة ، لا شيء يعمل كما يجب بالرغم من تحسن حالة المبايض ، ولكنها لا تعمل ، سألته كيف لا تعمل؟ أخبرني بأنه لا يوجد هناك أي بويضات تخرج ، حالة من العقم الناتج عن متلازمة تدعى PCOS ، ثم أخبرني أنه بإمكاني إما الخضوع لعملية جراحية أخرى ، أوالإنتظار حتى نهاية عقدي العشرين لأستطيع إختيار الحمل المجهري قانونيا ، ثم ردد أنه لا شيء مستحيل ، كل ما فكرت فيه هو أنني كالعادة أواجه ما خشيته مجددا ، الحرمان ... 

شهر سبتمبر هو شهر التوعية عن مرض التكيسات المبيضية المتعددة*
الذي عانيت منه لسنوات ...






غادرت العيادة وأنا متجهة إلى المنزل ، لم أنفعل نهائيا ، جلست أفكر في كل ندبة تركت على جسدي حتى أصبح هذا الجسد خاليا مهجورا ، أخبرت نفسي ، لازلتي إمرأة! لازلتي أما وأما جيدة ، لن يتغير من ذلك شيء اليوم ... 
كتبت كل ذلك في رسالة وأرسلتها لمارتن ، كان رده قصيرا :المهم هو أنك بصحة جيدة ،  لدينا ماكس فهو يحتاجك كثيرا ، ومن ناحية إيجابية ، لدينا الكثير من الوقت معا للبحث عن طفل يحتاج لعائلة ، سأتصل بك لاحقا ، أحبك كثيرا.


 

أنا أعرف جيدا أنه ليس سعيدا بالخبر ، ولكنني أقدر محاولته في إخفاء ذلك ، وأعلم جيدا أن هذا الخبر لن يغير شيئا من علاقتنا ولن يزعج أحدا .. 

إبتدأت بالتخلص من صناديق حاجيات ماكسيميليان القديمة ، عربته المتحركة ، مهده الصغير ، العابه وهو رضيع ، لن نحتاج هذه الأغراض في أي وقت قريب ، نقلت معظم الحاجيات الخاصة للقبو ، وعرضت الباقي للبيع ... أبقيت صندوقا آخرا كان يحمل ملابس طفلة كنت قد إشتريته سابقا ، وأنا أضعه بعيدا أردد ربما ، ربما ..


مر شهر ديسمبر ، كان جميلا كعادته ، الأعياد والأصدقاء ، الأضواء والموسيقى ، كل ذلك كان يساعدني على التخلي عن الأفكار السلبية ، لم أعد أهتم كثيرا ، أنا مشغولة بالحفاظ على صحتي كثيرا ، قد يكون ذلك أفضل لي ، الآن على الأقل ... 
جاء شهر فبراير ، أقل برودة ، وأقل ضجيجا ، اتذكر أنني إستيقظت بصداع فظيع ، سمعت رضيعا يبكي ظننت أن أحدهم ترك التلفاز يشتغل ، التلفاز كان مقفلا ، فقلت لنفسي : جميل جدا يا فاطمة ، لقد أصبحتي تمرين بهلاوس سمعية! ربما لست على مايرام ، ربما لم أتجاوز فكرة العقم ... 
 شعرت بالغثيان ، غثيان قوي غريب ، الدوار أطاح بي على الأرض ، قلبي يدق بسرعة ، سمعت ذات البكاء مجددا ، فقلت أنا على مشارف الجنون ، أم أن هذه معجزة تتجلّى ؟. كنت وحدي أمسكت بالهاتف لأخبر مارتن : 
- مارتن ، أحضر لي إختبارات حمل منزلية ، أنا لست على مايرام . 
- هل تريدين شيئا آخر؟
- لا ، هل يمكنك أن تسرع... 
من المهم جدا أن تعرف الحامل كل مايتعلق بسلامتها وسلامة حملها , وهذا ماتدعمه الدولة الألمانية و التي
تمنح للحامل كل وسائل التعلّم عن الحمل (كتيبات تعليمية , مجلات الأم والطفل , أرقام هواتف لمراكز إستعلامية*) .

لقد مرت علي أطول نصف ساعة في تاريخ حياتي  ، التوعك كان يزداد شدة كل دقيقة ، حضر مارتن ، وأحضر معه الإختبارات ولكنه أخبرني أن لا أهلع ، ربما أكون قد أكلت شيئا مضرّا ، أخبرته أنني لم أتناول شيئا منذ غذاء اليوم السابق .. 

ظهرت النتيجة على الإختبار ، إيجابية بوضوح ... 
لحظة من الصمت ، ربما هذا الإختبار خاطيء ، 
التالي ، 
والتالي ... كلها إيجابية بنفس درجة الوضوح .



- مارتن ، أنظر !.
- أتمزحين؟  
- نعم أمزح ، قررت أن أتقيأ طوال اليوم للتسلية !. 
- يوم الإثنين نذهب للطبيب ! معا! 

تلك الدموع في عينيه ، لم تكن تعني إلا أنه لم يتوقف عن الأمل والتمنّي مثلي ، ولكنه لم يخبرني ، أخبرني عكس ذلك .



صورة الطفلة في شهرها الأول ....

صباح يوم الإثنين  ، عند عيادة الطبيب الذي أخبرني بأن مايحدث الآن لن يحدث قبل شهرين فقط ، أخبرت الممرضة بأنني أريد رؤية الطبيب بشكل عاجل ، دخلت غرفته  وضعت الإختبارات أمامه ، أخبرني بأنه سيجري فحصا سريعا للتأكد ، عند أول ثواني ، ظهرت نقطة تنبض بسرعة ، قال الطبيب : هذا جنين! تهانيا الحارة! ... 
مر الوقت سريعا منذ ذلك الحين ، أنا اليوم في منتصف شهري السابع ، أحمل بداخلي طفلة نشيطة جدا ، تتحرك طوال الوقت ، جعلتني أدمن الحلويات ، والنوم ،  ورائحة الورد ... و بين الأن ولقائي بطفلتي شهرين فقط ...

صورة خاصة من عطلتي في برلين , في شهري السابع...

هناك 6 تعليقات:

  1. أستمتعت جدا بطريقتك سردك للأحداث ، وأعجبني فهمك لمشاعرك ، وتسالمك مع الظروف ، ورضاك بقدر الله ، كما سحرتني سلاسة المعاني ، التي جمعت بين القوة ، والرقة ، والأنوثة في تناغم جميل ..

    نعم رحمة الله حين يرسلها يا عزيزتي ، ورزقه الذي حين يسوقه لا يحتاج لأسباب ، ولا يمسكه أحد ..الحمد لله رب العالمين ...أطيب الأمنيات لك فاطمة ، وعسى الله أن يكون لقائك بابنتك سهلا ، ميسرا ، يزيد حياتك ، حبا ، و جمالا ♥♥♥

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جزيلا على تعقيبك اللطيف :) وأعتذر عن الرد المتأخر

      حذف
  2. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  3. انا ايضا حامل في الشهر الثامن و سررت جدا بقراءة قصتك و طريقتك في حياكة التفاصيل.. انا ايضا بنت الشريف ☺.. شكرا لأنك بشرحك لمشاعرك قد عبرت عن بعض من ما أشعر به بوضوح و بسلطة جميلة.
    تحية لك من طرابلس

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى لمولودك قدوما سهلا و صحيا ...

      حذف
  4. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف