الأحد، 6 ديسمبر، 2015

جرائم الهوية : التطهير العرقي .

التطهير العرقي في تعريفه هو جريمة يعاقب عليها القانون الدولي , فعلها يتمثل في أي إجراء سياسي , أو إقتصادي , أو ديني , أو عرقي , يتخذه أحد الجهات ضد عرق أخر مختلف , جماعة دينية , وتتم الجريمة عن طريق إزاحة الطرف الأخر من مساحته الجغرافية (أرضه بحدودها وماتحمله*)  بطرق تعسفية , لا إنسانية , أو متطرفة , لغرض الإستيلاء أو السطو على ما يمكن السطو عليه من  مما تمتلكه الجماعة التي يتم تطهيرها عرقيا .

توجد العديد من الإشارات لقصص قديمة منذ فجر التاريخ , حيث مارست الجماعات البشرية هذه الجريمة البشعة , وهي جريمة التطهير العرقي , وذكرت في كل من الكتب السماوية الإبراهيمية والأمثلة عديدة *

للتطهير العرقي أشكال عديدة , الإبادة الجماعية عن طريق ترهيب وقتل مجموعات كبيرة من البشر , حتى داخل الوطن ذاته , كذلك الترحيل الجماعي .

بعد البدأ في عملية التطهير العرقي  , يتم أيضا تشويه مايمكن تشويهه من هوية الفئة التي يتم الإعتداء عليها , وإخفاء وتحوير كل تفاصيل الهوية , بدينها , لغتها , تاريخها .. إلخ .

هل للتطهير العرقي وجه آخر ؟ الجواب طبعا .
ليست كل أفعال التطهير العرقي دموية وسيئة , هنالك عمليات أخرى يتم خلالها تطهير عرقيات كاملة بصمت كامل , ويتم بإجتياح الأغلبية بطريقة تمتد على فترة زمنية طويلة ,  وبشكل صامت , تسطو على حق الأقلية في الوجود , بكل ماتحتاجه , وبالتالي تتراجع الأقليات حتى تذوب بطريقة ما داخل الأغلبية , مثال لذلك , التطهير العرقي الذي مارسته المستعمرات الفرنسية والإنجليزية ضد السكان الأصليين لأمريكا الشمالية من الهنود الحمر , وبالتحديد قبائل الأكاديين * , وإستطاعت بذلك هذه المستعمرات توسيع نشاطها خلال الزمن حتى أصبحت مايعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية  .

مثال أخر على جريمة التطهير العرقي لأسباب سياسية وإقتصادية خلال النظام الحاكم هي جريمة المحرقة (الهولوكست)  التي إرتكبتها ألمانيا النازية بشكل سرّي على مدى سنوات , حيث تم السطو على مايمتلكه حوالي 6 مليون يهودي ألماني , وتحويلهم إلى ألات عمل في مخيمات للحجز , وعند ظهور علامات المرض أو التعب عند أي فرد أو مجموعة في المخيم , يتم رميهم بكل وحشية في غرف تملأ بغاز سام , أو في أفران غازية حيث لا يتبقى من الجثث شيء , وتحفظّت ألمانيا على سريّة ماترتكبه من تطهير عرقي حتى تم هزمها في الحرب العالمية الثانية * .
كذلك جرائم النظام العثماني ونصبها للمحارق الأرمنية , وجرائم أخرى إرتكبها هذا النظام لأجل توسعه وتمكنّه من فرض قوته كإمبراطورة .

أمثلة عديدة على جرائم التطهير العرقي لأسباب دينية , جرائم حديثة العهد في بورما أو بإسمها الرسمي وهو جمهوية ميانمار ,  وإرتكبت هذه الجرائم ضد الأقليات المسلمة عن طريق إجبارها على النزوح بطرق قاسية ومتعسفة من قبل الحركة الراديكالية البوذية * , ونبذهم على الحدود الشمالية مع الهند   , كذلك يعود التاريخ قليل ليتذكر الجرائم المرتكبة ضد الأقليات المسلمة في البوسنة  من طرف القوات العسكرية الصربية خلال سنة 1992 , و حتى سنة 1995 , وفي حادثة أقدم التطهير العرقي ضد الجماعات المسيحية المارونية  في لبنان خلال فترة الحكم العثماني لها , والتي تم التصدي لها بمساعدة من القوات الفرنسية , ومع ذلك تم التخلص من العديد من هذه الجماعات حتى أصبح عددهم أقل من ربع سكان جمهورية  لبنان حاليا .

بالنسبة للتطهير العرقي الذي يتخذ أشكالا أكثر قساوة , وهي الحرب الأهلية , فالحرب الأهلية في رواندا مثلا ،  والتي وقعت بين قبائل الهوتو والتي تشكل الأغلبية في رواندا  و التوتسيي , وهي القبيلة الأقل عددا في رواندا  , حيث قتل أكثر من 800,000 ألف نسمة وحجز 100,000 أخرون , و إرتكبت جرائم أخرى ضد الإنسانية  في فترة لا تتجاوز 100 يوم , وصنفت عالميا أحد أسوء المجازر المرتكبة خلال القرن الماضي , ولكنها إنتهت بإنتصار قبيلة التوتسيي سياسيا وطردهم للحكومة المتطرفة بقائدها , ولكن كانت لهذه المجزرة أثار تمتد للحظة حيث جعلت من رواندا أنقاضا لبلد , يحاول الأن النمو من جديد وصنع بنية تحتية جديدة , ولا يزال الصلح بين القبائل في رواندا مسألة عدلية تقوم ليومنا هذا * .

هنا يجب وضع مصطلح التمييز العرقي* تحت الضوء , كون التمييز العرقي المحرك الفعّال والمساهم الأول في صنع جريمة التطهيير العرقي , حيث تخسر البشرية العديد من الهويات , وتمر بأزمات إنسانية حادة كالمجاعة وإنتشار الحركات الإرهابية , لهذا أريد التشديد على ضرورة محاربة التمييز العرقي , بكل أشكاله وأنواعه , وقمع نموّه عن طريق نشر ثقافة التعدد وحمايتها بقوة القانون كميزة للبلد , والوطن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق