الجمعة، 4 ديسمبر، 2015

المواضيع المزعجة .

"أنت لا تتعامل مع نسخة غير مريحة عنك , أنت تربي كائنا إنسانيا " 
تسليط الأولاد على بعضهم البعض بناءا على جنسهم , وتجريد حوارات العائلة من السؤال والجواب وسيادة الخنوع والطاعة , هي دكتاتورية خالصة , ولا نتيجة لها إلا المشاكل المتراكمة على مدى سنوات قادمة .


ماذا كان ليؤذيك في أن تستمع لأولادك وبناتك ؟ لماذا لا تخشى حقيقة أن أصدقائهم يعرفونهم أكثر منك! وبذلك صورتك ومكانتك كملجأ للراحة يصبح فكرا غريبا عنهم , لماذا لا تخشى ذلك؟.

لماذا لا نبحث عن التفاهم والتقبل بقدر ما نبحث عن الضبط والخضوع لسلطة الكبير وصاحب الإذن ؟ لماذا ننسى بشكل مقصود أن العائلة مشروع ومؤسسة , وليست قضاءا وقدرا.

نعم قد تخرج في أحيان كثيرة العائلة عن السيطرة , ولكن سبب هذا جهل الأهل بأولادهم , جهلهم بمراحل عمرهم ..

تخيل أن إبنتك لها صديق يعرفها أكثر منك , لإبنك صديقة تعرفه جيدا , حتى نقاط ضعفه .. ماذا لو تعرض أولادك للإعتداء من طرف من تعتقد أنت أنهم غرباء وبعيدون عن بيتك , وهم أقرب مايكون للبيت كطلاء جدرانه؟.

الإفراط في العقاب والتأديب والعنف والتعنيف لا يصنع شيئا , لا يمنع شيئا , لا يصلح شيئا , بمقابل أنه يبني أسوارا أكثر إرتفاعا وصلابة بين الأهل والأبناء , وهذا مؤلم جدا .

عندما تلاحظ أن إبنك أو إبنتك يستعملان الكذب لكل شيء , وكحل لكل شيء؟ إنه الخوف! الخوف الذي زرعته أنت , تحصده كذبا وعقوقا و تحايلا عليك .. لا ولاء لك وأنت السلطة المخيفة , سيتمرد عليك أبنائك , غلطتك! أصلحها لنفسك ..

كثير ماترتفع أصوات النقد ضد أي عائلة تبدو مختلفة وتتبنى سياسة مختلفة لتسيير البيت .. يلقبونهم بالمنحليين!
"أنظري كيف تسلم أمها على صديقها! يالها من عائلة ساقطة! إبنتي لن تفعل هذا أبدا" ... ولكن إبنتك لها صديق وأصدقاء لا تعرفينهم , صديق تلك الأخرى الذي يرى أمها أو أيا كان من عائلتها  ويعرف أنهم يعرفون ويتفهمّون  كل شيئ لن يجروء على التعدي على الفتاة سرا أو علنا , فهو مجبر أن يتصرف بوضوح .. وهذا ليس إنحلالا , إنه نجاح في التربية .

كذلك الموضوع في التعامل مع الولد , يجب أن يعلم أنه مسؤول , قبل أن يعلم أنه صاحب الحق والإمتياز , وأن مقاليد الحكم تورّث له .. كلّا , يجب أن يوضع فوق ذات الكفة من ميزان المقبول والمرفوض ... ويجب أيضا أن لا يقصى أي جزء من شخصيته ...

الأولاد يحتاجون أكثر من اللباس والأكل والمأوى والأوامر , إنهم يحتاجون إلى من يستمع إليهم , وإن لم تكونو أنتم الأهل أهلا لهذه المرتبة , غيركم قد يكون كذلك , وقد يستغلها كيف ما يشاء ... ولا أحد يدين لك بخلقه ووجوده من شيء. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق