الأربعاء، 25 نوفمبر، 2015

أين تقف ألمانيا الأن ؟

الثقافة الألمانية تقف على عمودين صامدين , اللغة , والمباديء الغير قابلة للنقاش في طريقة عيش المجتمع الألماني .

حسب الإحصائيات الأخيرة , 89 %  من الشعب الألماني يعتبر الناطقيين باللغة الألمانية أكثر ألفة و شبها ببقية المجتمع الألماني , وبالتالي نجد أن  اللغة الألمانية تشكل البوابة الوحيدة للحصول على فرص حياة جيدة  في هذه البلاد , بدونها توجد دائما علامات إستفهام وتعجب متكررة حول مايدور في ألمانيا , التي تشهد حالات دائمة من التطوير والتغيير في كل مجالات الحياة .

منذ بداية إستقبال ألمانيا للمهاجرين بشكل رسمي , كالعائلات التركية التي قدمت إلى ألمانيا بدعوة رسمية من الحكومة للعمل والمساعدة على بناء ألمانيا , وساعدت في توفير حياة أفضل للعديد من العائلات الضيفة على ألمانيا , إتسعت رقعة المهاجرين القادمين من تركيا حتى بلغ عددهم اليوم مايفوق 5 ملايين مهاجر ومقيم , ويحظى معظمهم بالجنسية الألمانية, ويكونون جزءا كبيرا ومهما من المجتمع الألماني ككل.


الدستور الألماني ينص على أهمية الحقوق المتساوية والمقرّة قانونيا للجميع , بدون تسمية حالاتهم الرسمية , وحظيت ألمانيا بنصيبها من المهاجرين من حول أنحاء العالم لجودة ماتقدمه من فرص حياة تعليمية للجميع .

ولكن , هنالك العديد من المشاكل التي ترافق وضعية بلد يحمل تاريخا قاسيا , إستطاعت ألمانيا التغلب على شبح الماضي لتصبح من الدول الرائدة في مجال حقوق الإنسان , و ذات الوزن الأكثر ثقلا في ميزان العدالة الأوروبية أولا والعالمية ثانيا , كما أنها تبنت سياسة التسامح والتعايش بكل تفاصيلها مع الجميع .

أحد أكبر المشاكل التي تواجهها ألمانيا كنظام بيروقراطي هي إختلاف المجتمعات التي تضمها داخلها , و بتجربتي الخاصة توجد العديد من المجتمعات الداخلية الخاصة بالمهاجرين الذين يعيشون بشكل متوازي مع نظام ألمانيا الإجتماعي , وكأنهم بطريقة ما لايزالون يعيشون في بلدهم الأم , ولكن بملامح جغرافية مختلفة , لأن عملية تطوير الهوية يبدو عملا صعبا جدا لأصحاب الهويات التي ترتبط بهوية إجتماعية ضيقة , هوية دينية أحادية . وغير ذلك من المصاعب .

يصعب بطبيعة الحال على المهاجر القادم لأوروبا أن يتقبل كل مايوجد ويتم تداوله في هذه القارة , ولكن بناء جدار عازل بينه وبين هذه الثقافات لا يصنع شيئا جيدا , ولا تكون له نتائج إيجابية في أحيان كثيرة , النظام الألماني يتفهم ذلك جيدا , فهو لا يجبر أحدا على أن يترك شيئا يخصه , ولكنه يجبر الجميع على تعلم اللغة , وتقبل طريقة الحياة الألمانية تفاديا لأي صدام قد يقع .

العيش بطريقتين مختلفتين في بلد واحد له عدة عواقب , قد يعطل عمل النظام هنا بطريقة تظهر بوضوح , يتسع ثغر الأخطاء التي قد تحصل بين الدولة وبين مواطنيها بكل أطيافهم , وقد ينتج عن ذلك مالا يحمد عقباه , وهذا أيضا موضوع متفهم جدا .

سياسة ألمانيا تنبذ العنصرية والعزل الإجتماعي بكل أنواعه , كما أنها تحمل أحد أكثر الأنظمة الإجتماعية والقانونية تحديدا ودقة في تحضير كل شيء يجب تحضيره للحفاظ على إستمرار و تطور الحياة هنا بشكل جيد , صورة ألمانيا وسمعتها العالمية بحبها للقانون والعمل معروفة جيدا , وذات صيت جيد أيضا .

ولكن داخل هذه الفقاعات التي يعيش بها المهاجرون يجب عدم تجاهل حقيقة أنه وداخل كل مجتمع مختلف توجد قوانين مختلفة , عادات مختلفة , مباديء أخلاقية مختلفة , قد تضر بتكوين المجتمع ككل , فهو من المحزن أن يعيش هنا عشرات الألاف من النساء ومن الأطفال محرومين من العديد من الفرص التي يمنحها القانون والدولة , لأن قانون النظام العائلي يرفضها لعدة أسباب , وهذا حسب الإحصئيات الأخيرة لضحايا هذه المجتمعات الصغيرة .

ألمانيا تحمل الجميع , تتعامل بشكل جيد مع الجميع , لا يوجد قمع هنا , لا توجد عقوبات تعسفية هنا , هنالك دائما فرصة أخرى , هنالك قوة حقيقة للقانون , الحقوق هنا ليست مواضيعا للنقاش.

ألمانيا أمّة عريقة , بصناعتها , ومساهماتها العلمية المهمة , هي بلد فرص و حلم حقيقي للذين يبحثون عن أفضل مايوجد في هذه القارّة .. وسأحمل لها في قلبي الإمتنان الدائم . 




بنت الشريف .
الصورة من مدينة منستر الألمانية , للمصور : توماس شمتز 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق