السبت، 21 نوفمبر، 2015

ثلاثية الهجرة لأوروبا .

لازلت أذكر كثيرا فكرة الهجرة ووقعها البشع على عقلي مبكرا , لم أنوي يوما أنني سأهاجر , ولكنني لم أستبعد وقوع هذا القدر فوق رأسي , بالرغم من إبتذال هذه الجملة  ولكن لطالما كان  هنالك صوت يخبرني أنه لا وطن لي في وطني , ولا مكان لي بين شعبي .


ربما لأن الإحساس بالوحدة والغرابة هو شعور أعرفه جيدا , ويعرفه معي الكثيرون , لدي الكثير من الطباع التقليدية التي أحبها , أحب أن أعيش ببعض الطرق التقليدية التي كبرت معها , ولكن لا أريد كل التقاليد , أختار منها مايعجبني فقط , وبذلك , أجرمت .


الهجرة شيء , والغربة شيء , والترحال بينهما شيء أخر تماما .


لا أعرف جيدا أيهما يسبق الأخر ؟ ألم الوداع الغير مكتمل ؟ أو الوقت الذي يسرق في الغربة ؟ الكثير الكثير من الألم يوجد في تلك الرحلة , ولكنها الرحلة الأكثر قدما , والأكثر قداسة , الهجرة ..

لايوجد وقت جيد للهجرة , لا يوجد وقت للإحساس بالغربة , البعض يهاجر وهو يحس بالغربة تعتصر قلبه وعقله , والبعض يكتشفها في أرض المهجر , والبعض لا يعرفها أبدا ...

لاتخلو رحلة الهجرة من البكاء , من التفكير المستمسر والتساؤول حول صحة هذا القرار , عواقبه , وتمني إنتهاء هذه الرحلة برحلة أخرى للعودة ..

الهجرة ليست وحشا , الغرابة جيدة , إنها غير مؤذية , رفيقك في الغربة هو أنت , إن لم تكن تعرف نفسك جيدا , ستعرفها وستعرف عمقها في هجرتك ... وأنت وحدك.

الحل الأفضل في الهجرة هو ترك ماتعرفه قليلا , لتجرب مالا تعرفه كثيرا , التعلم عن الناس كأمر إلهي هو الحل الوحيد لتفادي برودة هذه القارة .

ما إن تتعلم عن الجمال الساكن في العزلة , وفي الإنتقال من ماتعرفه إلا ما تتعلمه , وبالتالي ماتكتسبه من كل هذا , سترى العالم بحجمه الحقيقي , الصغير جدا ... والكبير في سعته ..

- بنت الشريف بالزي التقليدي لولاية بافاريا الألمانية , و هو كذلك الزي التقليدي النسائي في جمهورية النمسا  -

هناك تعليق واحد:

  1. احسنتي
    مع اني لم اجرب الغربة او الهجرة الا اني ارغب في عيش مثل هاكذا تجربة !

    ردحذف