الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

جسد الهوية : التقاليد


التقاليد في أصلها هي عادات إجتماعية مصنوعة ومصممة , يمارسها جماعة من الناس لأسباب دينية , روحية , وحتى بشكل يومي , تختلف التقاليد المتعلقة بالمناسبات الإجتماعية بشكل كبير حول العالم , ولكن التقاليد هي أحد أكثر البوابات إتساعا لفهم أي هوية .

العادات هي التقاليد التي صممها أي جماعة من الناس , وحافظو على تكرارها بشكلها , وبعد توارثها من جيل لجيل , تحولت العديد من التقاليد لممارسات رمزية , تتعلق بالحفاظ على حياة الهوية , ومن هنا تستمد التقاليد أهمية وجودها , كجسد للهوية , وممارستها كنوع من أنواع  الحياة الفعلية للهوية على الأرض .

للتقاليد صفات روحية كثيرة , والعادات على حد سواء , من التحيات المتبادلة , الملابس , الطعام وطقوسه من طهيه وتقديمه ومشاركته , الأعياد , المناسبات المتعلقة بالحياة , وحتى بالموت , العديد من التقاليد إنتقلت حول العالم بإنتقال الحضارات وهجرتها , وأصبحت هوية ممتدة , كبيرة , ومتنوعة , دينيا وسياسيا , بحكم أن التقاليد هي صنع البشرية المتعمد , وهي أوسع مما تستطيع الكلمات حصرها  أبدا .

تبتدأ التقاليد بالظهور كأفكار متداولة على مستوى ضيق , عائلي مثلا , ثم تمتد بإمتداد العائلة , وقد يتم تبنيها من عائلات أخرى , فتصبح التقاليد هوية كاملة , هوية أمة تعتمد عليها لتوضيح ماهي عليه , وبذلك يصبح التعلق بهذه التقاليد والعادات أمرا لا غبار عليه , ولكن ما لا يلاحظه العديدون هو أن التقاليد لها القدرة على التمطط والتمدد , ولا يمكن حصرها بزمن معين , وشكل معين , فالرموز المتعقلة بها هي الأكثر أهمية مما هو التقليد شكليا , الهدف الأساسي من التقاليد هو صنع جسر للتواصل بين أنواع البشر , وكالعادة الأمور لا تكون دائما مايجب أن تكون عليه , تجاربنا التي دونها العالم على مر العصور تخبرنا كذلك .

للوراثة الدور الأكبر في وجود التقاليد اليوم , فهو أقدم ممارسات البشر , التكاثر , وبالتالي نحن جميعا نحمل هويات متعددة كبشر معاصرين , أصبح الأن موضوع إختيار التقاليد أكثر سهولة , لنتخار ما نريد أن نحافظ عليه , وما نريد أن نمرره للأجيال التي ستأتي بعدنا , كذلك بتمرير التقاليد والعادات نحن نمرر جزءا من تاريخنا , ومن حاضرنا , نحن نضع جدولا زمنيا كاملا في تقاليدنا شعوريا ولا شعوريا , وتغير التقاليد والعادات هو عملية معروفة  في مراحل تطور البشرية .

لا نستطيع أن نعلم كيف ستبدو عليه تقاليدنا التي نمارسها الأن لأولئك الذين سيأتون بعدنا , ولكن يجب علينا أن نهتم بأطراف ماسنترك لهم , يجب أن لا نترك أطرافا حادة , أو أطرافا مهترئة , يجب أن نمررها بأطراف جيدة ومرنة .

ويبقى تقليد التعايش والتواصل هو أقدم وأجمل التقاليد الإنسانية , التي تشمل هويتنا الكبيرة , هوية الإنسان العاقل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق