الأحد، 29 نوفمبر، 2015

الأمة الأمازيغية .

صورة لكنزة الأوربية كما تخيلها الرسام *




تحكي قصة جذوري عن عائلة إستقبلت جدي إدريس بن عبد الله بن علي بن أبي طالب الهاشمي  ,   الذي فر من شبه الجزيرة العربية بمصحفه وكتبه , وهو يخشى بطش أبناء عمومته من الذين أرادو أن ينهو الإسلام دينه ويشوهو جماله في صراع سياسي حول القوة خلال الفترة المهتزّة للخلافة , فهرب منهم إلى أقصى غرب شمال أفريقيا , إلى المغرب وبالتحديد إلى مدينة مكناس , فإستقبلته قبيلة أمازيغية , زوجوه إحدى بناتهم التي تدعى كنزة النفزاوية الأروبية , وقضى بينهم ستة أشهر قبل أن تتبعه سيوف الغدر وتقتله , وترك زوجته حاملا بطفلها في شهرها السابع تقريبا , ودفن في مدينة واليلي , وسمت إبنه بإسمه , إدريس , الذي كبر وترعرع في كنف عائلة والدته الأمازيغية , وأنجب بعد ذلك 12 ولدا ليصبحو ملوكا و قادة حول المغرب حتى يومنا هذا . 

قصة رائعة  عن الضيافة والحماية لا يعرفها الكثيرون , قصة إدريس الأكبر الهارب بدين الله من الأعراب , لينتهي به المطاف في أرضهم , وليحمل أبنائه من دم الأمازيغ , ولأحمل أنا بدوري ذلك الدم الذي لايزال يسري في عروقي حتى اليوم .
هذا جزء حي ولكنه منسي من هوية شمال أفريقيا العريقة , لا يعرف الكثيرون عن هذه الهوية , ولكننا الأن في عصر التعلّم السهل , ما أسهل أن تتعلم القليل عنهم , وعن عاداتهم , وعن إحتضانهم للغريب , وعن حمايتهم له من كل أنواع الشرور .

هم في الأصل حضارة قديمة بقدم الحضارة الفرعونية , يقال أن لهم أصولا فينيقيه , لهم لغتهم التي لاتزال تتداول حتى يومنا هذا داخل مدنهم ومجتمعاتهم , وهنالك سؤال غير مريح يطرح نفسه عند البحث عن مكانهم الأن , هل كان تسامحهم هو سبب تحولهم لأقلية الأن داخل الإمتداد العربي الكبير ؟ لماذا أخفى تاريخنا المعاصر الكثير عنهم , هذا موضوع يبلغ عمره أكثر من خمسة ألاف سنة ..

الأمازيغ هم أهل مماليك عظيمة , قدمو للعالم حضارات عديدة , حروفا عديدة , فنونا عديدة , كغيرهم من الحضارات الفذّة , لاتزال تمازيغت حاضرة بتفاصيلها الدقيقة في شمال أفريقيا .

عرف عن الأمازيغ تقديمهم للسلام أولا , لأنهم شعوب تحب الحياة كثيرا , تحب الألوان والنقوش , لا يوجد شبيه لرموزها في العالم أبدا , ولهم إمتداد عميق إبتدأ يظهر على سطح الأرض مجددا ..

سميت أرضهم قديما ب( نوميديا*) وهي أرض تمتد من سواحل البحر المتوسط , وحتى الصحراء وحدودها مع أفريقيا السمراء , يحملون من التنوع داخل مملكتهم كباقي العالم , في ذلك الوقت كانت نوميديا حضارة ومملكة مشهورة حول العالم بتجارتها , وأشكال شعبها الذين تميزهم أوشامهم , وزينتهم ولباسهم ..

توجد العديد من الصور الفرعونية التي ترسم شكل شعب الأمازيغ الأصليون في أهراماتهم ومعابدهم , نظرا للعلاقات الجيدة التي كانت تربط الحضارتين , بل حتى كان أحد الملوك على الحضارة الفرعونية أمازيغيا يدعى شيشنق* .

وكانت الحضارة الأمازيغية دبلوماسية جدا  على مر التاريخ , وظهر ذلك بتأثرهم بديانات العالم والحفاظ عليها , ولغاتهم كذلك , وبذلك إمتدت مملكتهم حتى تركو أثار لهم في أفريقيا , وأوروبا , في ما عرف بالحضارة الأندلسية .

هنالك العديد من الشخصيات التاريخية المهمة التي تحمل جذورا وأصولا أمازيغية مثل  
ماسينيسا، ولوكيوس أبوليوس، ويوغورطا، ويوبا الثاني، وكسيلة، والكاهنة، وطارق بن زياد، وابن بطوطة ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، وزين الدين زيدان وعباس بن فرناس.


إذا كان لدى القرّاء الرغبة في التعلم أكثر عن هذه الحضارة , هنا يوجد رابط الموسوعة الحرة ويكيبيديا التي تحمل كل ماتحتاج لمعرفته : 
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA






بنت الشريف .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق