السبت، 10 أكتوبر، 2015

في رواق الحضارة الإسلامية .

جزء كبير من زيارتي الأخيرة كان الغرض منها التعريف بثقافتي الأم , العميقة بجذورها , الحضارة الإسلامية العريقة , التي إمتدت من فارس (إيران*) حتى الأندلس (إسبانيا*) , وعلى إمتداد ساحل شمال أفريقيا والشرق الأوسط .

كان الوقت يشير إلى منتصف النهار , و داخل المتحف الألماني للفنون الإسلامية , دخلت أنا ومارتن لأول مرة , وهو الأن على وشك السفر بالزمن إلى عهد قديم , حيث كانت الحضارة هي أهم مايصنعه المسلمون في العالم , في وقت كانت أوروبا كقارة تغرق في الحروب الأهلية وسلطة الكنيسة وغياب الجزء المهم من العلوم , هذا المتحف يبدو ككل شيء في داخلي .

المكان يبدو كبيرا ومضيئا جدا وجيدا , مررنا في البداية حول العديد من صناديق العرض الزجاجية وبداخلها أدوات قديمة من المعادن ومن الأخشاب , للعلوم , الفلك , تحديد الزمن والتقويم الإسلامي القمري , كل شيء يبدو بحالة جيدة! وكأنه حديث الصنع , هل يستطيع العقل تصديق أن عمر هذه الأدوات يزيد عن الألف سنة؟  لا يمكن..

من الجيد أن لدي معرفة سابقة بالعديد من ما يوجد هنا , كانت تبدو المنابر الجميلة في الأركان بديعة جدا , من الطراز الدمشقي , الفارسي , الكتابات والنقوش, كل شيء يبدو جميلا و عظيما ..

لاحظت منبرا أزرقا جميلا , تزينه مخطوطات قرآنية بديعة , ياله من نص جميل , سألني مارتن إن كان يعرف هذا النص وإن كنت أستطيع قراءته , أخبرته نعم , هذا النص هو أية الكرسي من سورة البقرة , وترجمت له مايبدو , وإبتدأ يتتبع النص وهو يبدو مهتما جدا بدقة صناعته , ودقة تفاصيله ..

ونحن نمر خلال الأروقة , كل شيء يحمل أمامه أو إلى جانبه تاريخ صنعه , مكان وجوده , ومما يصنع , الكؤوس الزجاجية , الأواني الخزفية والفضية , كل شيء لايزال حيا ومحافظا عليه في حالة جيدة ... قلت له أنظر! هذا ماكننا نصنعه.. رفاهية بلمسات روحية جميلة! أليس كل شيء جميلا؟ ...

توجد العديد من الخناجر والسيوف كذلك , حاولت أن أشرح له عن مبدأ السلاح في الثقافة أن ذاك , كان الفارس يفتخر بسيفه وبخنجره ,التي  كانت أيضا تقدم كالهدايا للملوك والسلاطين .. رموز للقوة , وللفن..

ثم دخلنا حجرة سقفها نقل كما هو من أحد القصور الأندلسية , سليمانيات وأبواب خشبية تزينها النقوش الحية , للأسقف أهمية جميلة , فهي بديلة للسماء داخل البيوت , سماء البيت هو أسقفه ..

أعجبني ترتيب الأروقة حسب ترتيبها الجغرافي و عصرها , في الجانب الفارسي من المتحف كانت للسجادات والأواني الخزفية الزرقاء حضور طاغ , فبعض السجادات كانت تغطي الجدران بشكل كامل , وهي لاتزال تبدو في حالة جيدة أيضا .. تحف لا زمن لها , فلازالت تعرف إيران بجودة سجاداتها الصوفية ونافورات المياة الرخامية , فكلمة الفردوس لها أصول فارسية , كان شعب فارس يعرف جيدا كيف يصور معنى الجنة ونعيمها ...

أحسست بجمال تلك الحقبة الزمنية , أجزاء من المساجد وبيوت التجار والأثرياء توجد كما هي داخل أروقة هذا المتحف ... كذلك المصاحف القديمة بكل مرفقاتها ... أمضيت ثلاث ساعات كاملة أحكي لمارتن عن هذه الحضارة الجميلة , وعن الألات الموسيقية , وأخبرته أن المملكة المغربية لازالت تحتفظ بالعديد من هذه الفنون والمقتنيات , بعض المدن عبارة عن متاحف للحضارة الأندلسية بكل تفاصيلها ...

أعتقد أننا سنعود مجددا مع حماي وحماتي , وإبني الصغير .. سأخبره من أين أتيت , وأن بلده يحمي تراث بلدي ويحيط أثمن مقتنايته بالزجاج ويعلق الأسقف والمصابيح داخله أيضا ...


هناك تعليق واحد:

  1. سأخبره من أين أتيت , وأن بلده يحمي تراث بلدي ويحيط أثمن مقتنايته بالزجاج ويعلق الأسقف والمصابيح داخله أيضا ...
    هذه الكلمات كانت كوقوع سقف مكتبي علي رائسي
    هذا هو الواقع ...

    ردحذف