الأربعاء، 7 أكتوبر، 2015

تهذيب النفس : تقدير الذات .

لكل مننا قوانينه الخاصة في التعامل مع العالم , لا يحق لك أن تحكم على جودة قوانين أحد , لأنها لم تكن لتكون موجودة لديهم إن لم تلعب دورا كبيرا في تسهيل حياتهم , ووضع معاييرهم الخاصة لما يريدون , قوانينك أنت هي مايجب أن تفكر فيه , لا قوانين غيرك .

الحكم على الأخرين هو ليس غريبا بالطبع , جميعا يطلق أحكاما بكثافة مختلفة من حكم لأخر , يعتمد ذلك مباشرة على مانحس به تجاه مانحكم عليه , مثلا إن كنت تحب أحدهم فأحكامك عليه قد تكون سطحية وطفيفة , وإن كنت تكره أحدهم أحكامك أيضا ستكون سطحية ولن تتعدى غير مايبدو لك , لماذا ؟ لأن أحكامك هي إنعكاس لما تشعر به تجاه الناس وكل ما تطلع عليه أحكاما , من مناسبات , مواضيع , إلخ .

إنطلاقا من هذه الأفكار الصغيرة , أضع لنفسي قانونا واضحا للتعامل مع الأحكام التي أطلقها , وكذلك مع الأحكام التي تطلق عليا ببساطة لأنني أعيش على كوكب الأرض وبجوار البشر , لا يمكنني أن أطلب منهم إغلاق أفواههم , إن لم أغلق أنا فمي في البداية ..

هنالك منهج خاص أضعه الأن بين يدي القراء في تعاملي مع كل الخلافات الطفيفة التي نمر بها جميعا , وأنا متأكدة , من حين لأخر ..

يجب أن تتراجع قليلا لتنظر إلى نفسك دائما , لا تضع في فمك كلاما منقولا فقط , فكر جيدا في كل معيار تتعامل معه , المعايير تختلف , لا يوجد منها الأفضل بشكل مطلق , أو الأسوء كذلك , المعايير تختلف لما يناسب كل شخص بشكل إنفرداي , فقط!.

لهذا أطلق أحكامي عادة بشكل موضوعي , على كل شيء , لا أستطيع أن أصف شيئا إلا كما هو , وعندما يتعلق الأمر بالأشخاص فنادرا ما أدلي بتعليق إلا لو كان مجرد سخرية مجردة , أو كما سبق لي القول , مشاعري تجاه الشخص .


الأسهل من الوقوع في فخ السطحية والأحكام المطلقة , التي تضر الوعي بشكل مباشر , هي التعامل مع كل شيء بمنطق إن كان يستحق , أو لا يستحق , مثلا , عند تفكيرك في ما تريد أكله , يجب عليك أن تفكر , إن كان جسدك يستحق الأكل , وهذا الأكل تحديدا أم لا , هل يستحق أفضل من هذا الأكل , إلخ من التساؤلات التي تجعل أحكامك واضحة وموضوعية , أكرر دائما , أن الموضوعية هي سيدة المنطق , وتبدو لي رومنسية جدا!.

بنفس الطريقة تستطيع التعامل مع الأشخاص , لا تقع في وهم نفسك أولا , بذلك لن تقع في شباك وهم أحدهم أبدا , ومثلك أنت, الجميع يكذب ويرواغ ويدافع ويهاجم , كما تفعل أنت تماما , إجعل أحكامك تنطبق على نفسك أولا .

لا تصدق مشاعرك , صدق عقلك , الحقائق فولاذ صلب لا يخدشه شيء , بينما المشاعر قد يصيبها الصدأ ...وقد تنحني , وقد تعوّج وقد تنكسر , إنها حالات متغيرة يجب أن تفهمها وتضعها ثانيا , أكثر العلوم قداسة هي العلوم التي تتعامل مع الحقائق الموجودة , وتكشف أجزائها بشكل واضح , لا يوجد علم يتعامل مع المشاعر , لأنها مزيفة بطبيعتها .

أهم طريقة للتعامل مع مشاعرك هي أن تشبع نفسك بها أولا , أن تغضب من نفسك , تحب نفسك , تحزن لنفسك , يجب أن تعرف كيف تتعامل مع ذاتك بمشاعرك , عندها ستفهمها بوضوح , قبل ركودها في إتجاه ردات الفعل , ستسيطر عليك مشاعرك وستصبح عالة ثقيلة على نفسك .

حمايتك لنفسك ستكون سهلة جدا إذا أنصت لعقلك بإنتقائه , لنقل مثلا أنك تعيش مع صديقك في سكن مشترك , ولكن صديقك لا يحترم خصوصيتك , ولا يحترم زاويتك في البيت ,  أو حجرتك ,  أو حتى أوقات نومك! ولكنه صديق جيد بمعنى أنك تشاركه الحديث ولم يسيء إليك مباشرة لفظيا ولكنه أساء إحترام قوانينك ! . السيناريو سيبدو كالأتي :

-إن كنت شخصا عاطفيا لديه حس عال غير موجه  بما هو عليه ويرفض تعدي الصديق على مساحته , ستجمع حقائبك وقد تغادر البيت , أو قد تدخل مع هذا الصديق في صدام مباشر , قد ينتهي بنقاش سلبي وسيئ .

-إن كنت شخصا يتعامل مع الحقائق ستخبره أولا بأنه لديه بعض التجاوزات التي لا تقبلها أو التي تسبب لك إزعاجا وبناءا على ردة فعله , ستكون لك ردة فعل مماثلة , قد يمتثل صديقك لطلبك وستكون قد ربحت الجولة لصالحكما معا , وقد لا يمتثل وهنا يجب عليك وضع خطة إما للتخلص منه أو لتخليص نفسك منه , وهنا تكون قد ربحت الجولة أيضا ولكن لصالحك وحدك .


حاولت جاهدة أن أضع هذه الخاطرة بالشكل الذي تبدو عليه داخل عقلي , أعتقد أنها لا تبدو سيئة! لقد أطلقت حكما عليها مباشرة ..هههه





هناك تعليقان (2):

  1. يبقى الموازنة بين العقل والمشاعر من أصعب الأمور فى هذه الدنيا ،فالأنسان يحب أن يصغى لقلبه بأذن عقله وشكرا

    ردحذف