الأحد، 4 أكتوبر، 2015

هذا ما لايجب أن أفعله !

في بيتنا توجد العديد من القوانين , كل الواجبات تقسم على الجميع , لايوجد أي نوع من الإمتيازات , وإن لم تقم بواجباتك لا تتوقع أي نوع من الحقوق , بهذه البساطة تبدو حياتنا , ولكن الفرق بيني وبين إبني ثم زوجي  وبين اهله يبدو شاسعا جدا أحيانا , لقد أردت أن أكتب عن هذا الموضوع , وها أنا أكتب عنه .

عائلة زوجي ينتمون لفترة صعبة جدا , قد أتفهمها , فهم عاصرو ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية , وكانت مدينتهم الأم قد تدمرت بشكل شبه كلّي بسبب الغارات الجوية المتكررة .. فترة مؤلمة ولكنها أثبتت لهم قيمة حب العمل من أجل الأجيال القادمة , فتحكي لي حماتي عن قصص الهروب من الحرب , عن الاجئين , عن الألم , عن إذاعات الراديو المملة , عن طفولتها المتنقلة من بلد لأخر وهي تحلم بالعودة لبلدها الأم لتكمل حياتها , وتخبرني أن أسعد لحظات حياتها هي عندما تم إصلاح جزء كبير من مدينتها خلال منتصف الثمانينيات , وكيف كانت الحياة تعود تدريجيا إلى الناس , وإليها , وإلى صديق طفولتها وزوجها , حماي ...


ثم تنتقل فتحكي لي عن علاقتهم بالكنيسة الكاثوليكية , وعن تقويمهم ومناسباتهم الدينية ودلالتها وطرق الإحتفال بها , لم يكن ذلك صعبا لفهمه فقد كبرت في عائلة مسلمة , وكان لدي أصدقاء من كل الديانات وطرق الحياة , وكان أول بيت زرته في ألمانيا لعائلة مسيحية لم يكن الفرق بين عاداتي وعاداتهم سوى الأسماء , والطقوس ..فقط ... وفي نبرتها أحسست أنها تخشى على إختفاء الكنيسة من حياة إبنها وحفيدها , وتخشى أن أكون أنا من سيرفض التعامل مع عاداتهم , فالفكرة المستقبة على المسلمين  هنا ليست جيدة , فهم لا يعرفون إلا أسوء الأنواع من الغرباء .. ولكن علمت أن أول شيء يجب أن أفعله هو أن أعرض تفهمّي وترحيبي بعقيدتها , لتبادلني هي الأخرى بذات الترحيب , وكان كذلك , وإلى الأن فهو كذلك ..

لقد كان صعبا عليها وعلى حماي تقبل فكرة قدومي إلى هذه العائلة في البداية , ولكن إحترامهم لإختيار إبنهم , وأخلاقهم التي تفرض عليهم أن لا أعامل إلا بكل إحترام , كان أقوى من التمييز والقلق على تركيبة العائلة التقليدية التي كرس الأم والأب حياتهم كلها للحفاظ عليها , كما أن وجود حفيدهم في بيتي كان يقلقهم , فكانو يتوقعون أنني سأرفض وجود طفل لم ألده أنا في بيتي , أنا لم أفكر كذلك ولم أكن أعلم أنهم يفكرون كذلك , حتى بعد أن مرت شهور على تواجدي بينهم أخبروني بذلك , وإعتذرو لي عن سوء ظنهم بي , وأصبحت أناديهم ب ماما و بابا ...

أصبحت أرى نفسي سفيرة لبلد لا يعرفون عنه شيئا أبدا , عن شعب لم يسمعوا عنهم ولم يروهم إلا وهم يعبرون الشارع بدون أن تكون لديهم أي فكرة عنهم  , من هم العرب ؟ ماهو شمال أفريقيا ؟ ما هو الإسلام ؟ ماهي ليبيا ؟ ماهي المملكة المغربية؟
كان  علي أن أجيب عن كل هذه الأسألة دائما , فأصبحو الأن يعرفون الفرق بين كل جزء وجزء أخر من هويتي ... وأنا كذلك لا أتردد في التعلم عن ألمانيا وعن هويتهم الأصلية , وحتى عن هويتهم المؤقته في بلاد المهجر , هذا الحديث المتبادل جميل جدا , ولكن يجب أن لا أفتعل أي نقاش قد يقود الحديث إلى مجال النقاش أو الخلاف ..

بعد سنتين من وجودي في هذه العائلة تعلمت كيف أقدم ثقافتي لمن لا يعرفها بشكل جيد , تعلمت أنه يجب علىك أن تعرف جيدا من أين أتيت لتعرف إلى أين ستذهب .... ولا يوجد أي خلاف بيننا من أي نوع , بل لتنوع الثقافات بيتنا مزين للأعياد معظم فصول السنة , من عيد ميلاد السيد المسيح , إلى رأس السنة الميلادية , رمضان , عيد الفطر , عيد الفصح , عيد الأضحى , مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام , كل هذه مناسبات مختلفة توجد في بيت واحد , المائدة التي يجتمع عليها كل أفراد العائلة لنتبادل الأدوار ونستحضر أجمل مافي تنوع العالم , والبحث عن المعنى الحقيقي للتعايش بسلام , هذا التعايش الذي لا يقدر بثمن .












هناك تعليق واحد:

  1. رائعة كالعادة و سرد جميل .. قدمتي خطوات بسيطة و مفهومة لتعايش و الأندامج مع الأخرين رائعة دائماً

    ردحذف