السبت، 17 أكتوبر، 2015

الوجه الأخر للنرجسية .

الكثير من الناس لا يعرفون عن النرجسية إلا تعريفها الرمادي التقليدي : النرجسية هي عبارة عن حالة من الأنانية المقترنة بالتكبّر وبالتفاخر , حالة مزعجة , وهي من العلامات الأكثر وضوحا وتحديدا  لشخصية أي مجرم , أو سفّاح ..


ولكن للنرجسين أوجه أخرى , دور الضحية هو أحد أكثرها تضليلا , لأن ضحية المعتدي , يحمل من المعتدي مايكفيه ليتحول إلى معتدي بنفسه , الخوف والإساءة تحول الناس إلى وحوش , وليس إلى كائنات أليفة ..

شخصية الضحية هي شخصية أمقتها , لا جدوى لها ولا تتغير أبدا ...  نوع كسول من النرجسية , حين يرتدي المعتدي صورة الضحية , قد تكون أفعاله أقل رادكالية في أشكالها , وأكثر تدميرا في تأثيرها , على نفسه أولا , لأنني أعتقد إعتقادا راسخا كالجبل : لا يستطيع أحد أن يؤذيك قبل أن يكون قد تجرع أذيته وحده كثيرا , ولوقت طويل!...

الفرق بين الضحية , والضحية النرجسية , هي قدرة الأولى على فهم أهمية مافقد منها خلال الإعتداء , التعاطف! ما إن تلاحظ وجودك في موقف مسيء , ومؤلم , أو تم الإعتداء عليك , يجب أن تتشبت بعاطفتك , يجب أن لا تفرط فيها أبدا ..

أكثر الجمل قبحا التي يتم تداولها في ثقافتنا , هي أن الطيبة والسجية عيب , سذاجة , كلّا , ولكن ليست كل العاطفة ذكية , العاطفة المقترنة بالمنطق والموجهّة هي ذكاء وتطبيب للروح , المنطق هو بوصلة للعواطف , بدونه الطيبة ستتحول لغباء بسرعة! لا تزال كما هي , ولكنها غبية ..

العديد من المواقف المؤذية قد تكون عبارة عن الجاني والضحية , وقد يبدو معظم الوقت أن موقف الضحية الأخلاقي هو الصائب , ولكن الإسائة تنتقل بين البشر جميعا , الجاني قد يكون ضحية سابقة , والضحية قد تتحول إلى جاني مستقبلا وهكذا , هكذا تدور العاقبة الأخلاقية , والتي يصعب التعامل معها ..

من المؤسف أن تقضي حياتك في الحسرة على الماضي , الأشخاص , الأسماء , الأملاك , متناسيا تماما أن كل يوم تشرق فيه الشمس هو هبة , هبة عظيمة , يجب أن تملأ بالتقدير والحمد , بدل المرارة والحسد ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق