السبت، 10 أكتوبر، 2015

من جيل الغضب , إلى جيل الهلع .

يشهد العالم حاليا حربه الثالثة , التي لم يصرّح عنها بشكل رسمي بعد , حيث تجتر ألات الحرب أراضي واسعة , ناهيك عن فقاقيع الخوف والذعر من الإرهاب الحديث المستورد والمصدّر , ومايحدث في أي بلد , له بدون أدنى شك صدى مدّوي حول العالم أجمع .


دارت بيني وبين أصدقائي من الصحفيين والكتّاب وحتى المسؤولين من كل طبقات المجتمع الليبي نقاشات عديدة , ولكنني أكرر دائما أن هنالك خطر أكبر من الأسماء والتوجهات , هنالك جمهور كبير من الأطفال والقاصرين الذين تبدو حياتهم رمادية جدا بغبار الحرب والهجرة والنزوح , مانراه نحن كبالغين , قد يبدو مختلفا جدا عن ما يراه الطفل أو القاصر .

أقل مايقال عن سادة الحرب أنهم مجرمون , عندما أشاهد صورا في كل مكان لقاصرين مكانهم الطبيعي هو المدرسة , وساحات اللعب والألوان والكتب , يبدون أنهم يحملون الأسلحة بفخر , تخيل أن تعطي لقاصر يفتقر كل الحكمة , معلومات عن القوة وتلويث المعايير الأخلاقية لمجتمع مسالم وحديث التعريف بالحروب الأهلية القذرة .

سمعت العديد من القصص عن الأطفال الذين يقضون كل الليل في البكاء والدموع , أو حتى يضحكون بهستيرية  , تحت أصوات القصف والمعارك والرصاص الطائش , لا أستطيع أن أكتب أكثر من هذا , عقلي لا يستوعب القذارة الناتجة عن ذلك ..


شعب ليبيا الذين أعرفهم جيدا , أهلي , عائلتي الواسعة! في أول خاطرة أخاطبكم بها , لقد طفح الكيل , الحل الوحيد الذي تمتلكونه هم أطفالكم , قوتكم , مستقبلكم , لا يمكن أن تتركو الهلع يتملّكهم , فحتى العلع يكون نوعا من الإفتتان بالقبح الناتج عن تكرار الموت والدمار , أطفالكم هم كل ماتمتلكون! النفط لن يخلق شعبا جديدا , الشعب الجديد يتكوّن الأن .

لا أستطيع تقديم نصيحة محددة , غير أن عزلهم عن كل مظاهر الخراب هو واجبكم جميعا , إعزلوهم , إملؤو أوقاتهم بالكتب والألوان , طفولتهم لا يجب أن تغتصب , عليكم التفكير في ماذا ستبدو عليه البلاد بعد أن يكبر أجيال لا ترى في أن الدمار مختلف , أو أن القتل بذلك السوء , الحرمان من الحياة هو أقسى تجربة تمر على الطفل , وقد تقتل فيه أي تمسّك يحمله الطفل للحياة .

لا تعلموهم ثقافة السلاح  , أبعدو الحرب عن ألعابهم , راقبو أحاديثكم أمامهم , لا تضربوهم , غيرو طريقة تعاملكم معهم , كل طفل يوجد هنالك الأن في حاجة ماسة للحنان , وللتعاطف , لا ذنب لهم في كل مايحدث , لذلك لا يجب أن تعاقبوهم , كل بيت يجب أن يغلق قنواة التلفاز المؤدلجة والسخيفة , أبعدوهم عن المأتم والجنازات , أبعدوهم عن الجثث وعن الأمراض , لا تبكو أمامهم , أخبروهم أن الغد أفضل , أخبروهم أن الشمس تشرق حتى على أكثر البلدان ظلاما , طالما أنها فوق الأرض , إحتياجهم للحماية الأن هو إحتياج عظيم جدا .... أرجوكم .. رجاءا خالصا ...






إخترت الكتابة عن هذا الموضوع نزولا عند رغبة أحد قرّاء خواطر بنت الشريف , وكانت القارئة قد إختارت عنوان (في بيتي بندقية*) , ولكن البندقية ليست إلا رمزا , الحرب أكثر من مجرد أسلحة ... أتمنى أن أكون قد وضعت الموضوع  في منظور واضح ومختصر ,.. شكرا جزيلا على الإقتراح .








هناك تعليق واحد:

  1. "هو واجبكم جميعا , إعزلوهم , إملؤو أوقاتهم بالكتب والألوان" جميل جدا أنسة فاطمة هذه الجملة يجب أن يكون منهج الأسرة الليبية فى التربية هذه الأيام، وأردد ما قاله جبران خليل جبرا "أولادكم ليسوا أولاداً لكم ، إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها" .ةشكرا

    ردحذف