الجمعة، 2 أكتوبر، 2015

سهرة خريف 2015 .

هذه السنة تشبهني كثيرا , في ترتيبها للأفراح والأحزان والتعب , هذه السنة شهدت الكثير من العودة , القليل من الرحيل , الكثير من التقدم , والقليل من الإستقرار والثبات , لذلك أكتب في وصفها أنها تشبهني , تشبهني في عودتي المستمرة لعقلي , وندرة رحيلي عن أركانه , لم أكن لأختبيء وراء عقلي أبدا , فكيف تترك البيت ذو الأبواب المحكمة الإغلاق لتختبيء في أمان حديقة مكشوفة لا أسوار لها ؟ يبدو ذلك غبيا جدا إن سألتني ذلك الأن , ربما ليس قبل سنوات مضت ..


هذه السنة تعلمت فيها الكثير ولازلت أتعلم , كيف أنني أرى العالم في داخلي ولكن العالم لا يريد رؤيتي , العالم لا يعرفني , وأنا أعتقد أنني أعرفه جيدا ... فأنا أحمل الكثير من صخبه وتنوعه داخل روحي وجسدي , ولكن لا أكاد أزور بلدا من بلدانه إلا لأتذكر أنني أجنبية عن الجميع , لهذا أجاهد كثيرا حتى لا أصبح أجنبية وغريبة عن نفسي ..

لطالما كتبت أن أجمل الضيافات وأكثرها ندرة هي أن تستضيف ذاتك بذاتك وفي نفسك , أستطيع أن أكتب الكثير عن هذا الأكتفاء العظيم , إن الله أغناني بنعمه وأفضلها أنه جعل لي في ذاتي مستقرا وضيافة لي أنا ... تكفيني ... وعندما إكتفيت بنفسي أصبح لدي متسع جديد للجميع , للتعامل , وللتواصل , وللمحبة  , وحتى للغضب !.

لن أستطيع حصر جمال لحظات هذه السنة بالكلمات , ذلك يبدو بخيلا جدا , ولا حتى مصاعبها و ممراتها الملتوية  اللتي تحيط بها جدران من مرايا عملاقة ومقعرّة .. أبدو فيها مخيفة لنفسي وأنا أمر خلالها وتخونني خطواتي , ويخونني حتى العقل الذي أحتمي به .. ولكن جمالها يتجلّى مع نهاية كل ممر من هذه الممرات , أجد بابا كبيرا , أمر خلاله بكل سهولة ... حتى صرت على يقين بأن أزدحام الصعاب وضيق الوقت يليه الفرج وأطلاق سراح النفس بطريقة ما , لا توجد مشكلة بدون حل ....

هذا كل ما أستطيع أن أضعه في صفحاتك الليلة يا مذكرتي العزيزة , ستجمعنا الأقلام والأيام مجددا ... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق