الثلاثاء، 12 سبتمبر، 2017

مذكرات الصيف : جزيرة مالطا .





جزيرة مالطا هي مجموعة من الجزر حقيقة تتوسط الطريق من شواطيء ليبيا إلى شواطيء إيطاليا ، و بالرغم من صغر حجمها تحمل صفحات كثيرة من التاريخ .




هي تشبه طرابلس ، و تشبه جربة  ، و تشبه صفحات من قصة قديمة عن القرى الصخرية  و القدّيسين .. 


المالطيون شعب لطيف ، لهم لغة أفهمها جيدا ، فأصولهم الكنعانية تركت أثرا واضحا في الثقافة والخطاب  ، يتحدثون الإنجليزية جيدا و يعيشون في تناغم لطيف .


ولكن هذا ليس سبب زيارتي لها ، في مالطا تعيش صديقتي ، ذات الخد الناعم ، و قطتها الصغيرة التي تدعى ستيلّا ... 





تحدثنا عن هذا اليوم ونحن نتشارك مقعدا في مدرستنا الإعدادية ، المستقبل ، أين سنكون وكيف سيكون ، هذه المرة تختلف عن كل المرات ...



هذه المرة الأولى التي ستحمل فيها أسيل طفلتي ، في البداية كنت قلقة فطفلتي تخاف الغرباء أحيانا ولكنها لم تخشى أحدا هناك .




دعيت إلى منزل العائلة ، و قدمت برفقة زوجي و إبنتي ، كانت رحلة جيدة ، وصلنا مالطا مساء و كان الجو مليئا بذرات البحر الأبيض المتوسط ، كنت أظن أنني نسيت عبق هذا البحر و المساء الدافيء بنسماته



حفاوة الإستقبال كانت تحمل الكثير من الشوق ، أنا أشعر بأنني أزور عائلتي الحقيقية ، مارتن يلتقي لأول مرة بعائلة ليبيّة ، وهو حتى الآن يشيد بكرمهم و لطفهم و روحهم الجميلة ..



جرّب خلال إقامتنا عدة أصناف من الطعام التقليدي داخل وخارج البيت  ، و كان يكمل صحنه و يثني على والدة صديقتي و على طعامها اللذيذ ... 



إبنتي تملأ أرجاء المنزل بالضحك و الأصوات التي تصدرها و التي تحل محل الحديث الذي لازالت لا تستطيع تكوينه ...



صباح أول يوم ، الشروق  ، طرابلس ؟ هل هذه أنتِ؟



ذهبنا للشاطيء ، منذ سنوات لم أمشي على الرمل و لم أحس بالماء المالح للبحر هكذا ..



قضينا وقتا رائعا ، بين معالم مالطا السياحية وجزرها القريبة ، مطاعمها المميزة و كنائسها العتيقة ، الأضواء تزّين الشوارع إحتفالا بالمناسبات الدينية للمالطيين ، تشبه عرسا حقيقيا من الفرح ... 



إشتقت لمتعة الإستلقاء تحت أشعّة الشمس ، لوني أصبح يميل للبنّي ، كما قال والد أسيل معلقّا على اللون الغامق الذي إكتسبته : هذا لونك الأصلي ! الآن أنت فاطمة التي نعرفها



و حان موعد العودة لألمانيا ، و حان موعد قول إلى اللقاء ، و لكننا سنعود حتما ، فلقد وجذت الكثير مما أحبه هناك .. 




الخميس، 31 أغسطس، 2017

اليوم الدراسي الأول في ألمانيا

إنه يوم مهم جدا في حياة الطفل ، يومه الدراسي الأول ، هنا في ألمانيا يتم الإحتفال بهذه المناسبة (Die  Einschulung) بتقاليد مميزة و تحمل  معنى أهميّة التعليم للشعب الألماني ، يصنع كيس قمعي كبير من الورق  و يلف بغلاف قماشي يطرز فيه إسم الطفل(schultüte) ، كان هذا القمع يستعمل سابقا لجمع الأدوات الدراسية التي يقدمها المعلمون للتلاميذ في أول ساعة من أول حصة دراسية ، ثم تغير التقليد حتى أصبح الأطفال يحملون أقماعهم التي ملئت سابقا من قبل ذويهم بالحلويات و الأقلام الملونة و العجين الملوّن .

كيس المدرسة /Schultüte 




  في صباح أول يوم يتوجه الأهل و الأصدقاء مع الطفل إلى الكنيسة التي توجد في مدينتهم ( حسب مذهب العائلة وغالبا ماتقدم الكنيسة قدّاسين للطائفتين الكاثوليكية والبروسطنطينية ) لحضور قدّاس خاص للصلاة من أجل سنوات دراسية قادمة و طلب العلم وخدمة هذا البلد ، و يلقي القس أو الأب كلمات عديدة عن معنى النمو و النصح للأهل و يحدّث الصغار عن متعة العلم و يشبّههم بالشجيرات الصغيرة المزينة بالأعشاش الصغيرة و التي تتغذى بالكتب لتثمر و تطعم من ثمارها مستقبلا أجيالا أخرى وتصبح بيوتا لأعشاش جديدة من العصافير ...


 داخل قداس يوم الدراسة 

 بعد ذلك يتوجه الجميع إلى المدرسة و يتم إستقبال الأطفال من طرف معلميهم مباشرة و يصطحبونهم في جولة حول المدرسة ، و يقضون أول ساعة في المدرسة كتلاميذ ويتلقون ظرفا يحمل واجبهم المنزلي الأول ، و الأهل ينظرونهم خارجا في ساحة المدرسة ، و بصطحبون أطفالهم للبحث عن طاولة للكتابة و باقي المتطلبات...

ماكسيميليان وهو مستعد ليومه الأول كتلميذ 

نحن بدورنا قد إحتفلنا بهذا اليوم السعيد ، و إجتمعنا صباح هذا اليوم للإحتفال بطقوس هذه المناسبة رفقة كل أفراد العائلة ،  و كنت أدعو لإبني بالتوفيق في دراسته ، و أن  أرآه يزهر ويثمر من العلوم الجيدّة ، و ليكن خادما للعلم و البلد و أهل هذا البلد ... 

صورة عائلية تذكارية 

  

الأربعاء، 9 أغسطس، 2017

لماذا لا أدافع عن نظام لا يحميني .

في سياق إطلّاعي على معظم القوانين العربية المختصة في الأحوال الشخصية والمدنية و ما إلى ذلك من الحقوق المباشرة والملكيّات الخاصة ، عرفت الآتي ذكره ،  



مسألة الحديث عن الحق العام وعن الحق الخاص والمختص في الحالات المدنية العرفية هي مسألة دائمة التشبّك ، فهذا الحوار مكبّل بعدة سلاسل ثقيلة هي التشريع الديني ، الرأي العام ، و الرهاب .



لا يخفى عن أحد حالة القوانين المدنية المتدنيّة في جودتها والتي بالكاد تخدم مصلحة أحد ، فالسلطة القانونية قاسية لأبعد الحدود ، تحمل الكثير من الشروط الإجبارية والقليل من الرحمة ...





ما يستفزني و يثير غضبي هو سهولة إنتزاع الحق بكل مايحمله من كرامة للإنسان بسبب خطأ ، عمدا يتناسون فكرة أن التوبة إحتمال وارد وأن الأفضل هو توجيه الإنسان لها بدل توجيهه لزنزانة أو حبل مشنقة


أما ما يثير إشمئزازي حد المرض هو إنتزاع الحق بالقانون ، التعسّف و الظلم له محاكم وقضاة يحمونه ، لماذا ندافع عن هذا النظام ؟ 



لا توجد يوتوبيا ، مدينة فاضلة لا أحد يأثم أو يخطأ فيها ، توجد مجتمعات إنسانية تحتاج الحماية ، التعليم ، و الحماية مجددا !. 



عندما أحضر أمامي أي مستند قانوني أو نص  لأحكام مشرعّة نفذّت ، أشعر بحجم الخطر ، أشعر بالأسى ، خصوصا كمرأة ، زوجة ، و أم




كمية القوانين التي تقف ضدي مهولّة، فظيعة! كثيرة ! لماذا سأدافع عن هذا النظام الغير عادل و عن مايلفقونه له من ( مصادر تشريعية ) ؟ هل من الصعب فتح دساتير الدول الأخرى وتحديد حجم المصيبة ؟ المحاولة لإصلاح مايمكن إصلاحه



من السهل القذف والسب ونزع الحقوق كالميراث والأملاك المالية والعقارية و النفقات والحضانة عن المرأة  ، من السهل مساومتها و من السهل إغتصاب إنسانيتها ، لذلك لا تطلبو مننا الدفاع عن هذا النظام ، عفو !. 



لا تدافعي عن نظام لا يدافع عنك ، هذا القانون شرّعه من لا يهتم لأمرك ، أو يضع غراء على أمرك ويلصقه بأمره ليتولّلى عليك بدون موجب أصلا




إما الإصلاح الآن ، و إما فساد العباد و البلاد و الدين